الشيخ علي الكوراني العاملي

454

الجديد في الحسين (ع)

ثم حج في السنة التي قتل فيها فدخل على أم سلمة أم المؤمنين فقالت له : من أنت ؟ قال : أنا ميثم . فقالت والله لربما سمعت من رسول الله صلى الله عليه وآله يذكرك ويوصي بك علياً ! فسألها عن الحسين فقالت : هو في حائط له ، فقال أخبريه أني قد أحببت السلام عليه فلم أجده ، ونحن ملتقون عند رب العرش إن شاء الله تعالى ، فدعت أم سلمة بطيب فطيبت به لحيته ، فقالت له : أما إنها ستخضب بدم ! فقدم الكوفة فأخذه عبيد الله بن زياد فأُدخل عليه فقال له : هذا كان آثر الناس عند علي . قال : ويحكم هذا الأعجمي ! فقيل له : نعم . فقال له : أين ربك ؟ قال : بالمرصاد للظلمة وأنت منهم . قال : إنك على أعجميتك لتبلغ الذي تريد . أخبرني ما الذي أخبرك صاحبك أني فاعل بك ؟ قال أخبرني أنك تصلبني عاشر عشرة أنا أقصرهم خشبة وأقربهم من المطهرة . قال لنخالفنه . قال : كيف تخالفه والله ما أخبرني إلا عن النبي صلى الله عليه وآله عن جبرائيل عن الله ، ولقد عرفت الموضع الذي أصلب فيه ، وأني أول خلق الله ألجم في الإسلام ، فحبسه وحبس معه المختار بن عبيد ، فقال ميثم للمختار : إنك ستفلت وتخرج ثائراً بدم الحسين فتقتل هذا الذي يريد أن يقتلك ! فلما أراد عبيد الله أن يقتل المختار وصله بريد من يزيد يأمره بتخلية سبيله فخلاه ، وأمر بميثم أن يصلب . فلما رفع على الخشبة عند باب عمرو بن حريث قال عمرو : قد كان والله يقول لي إني مجاورك فجعل ميثم يحدث بفضائل بني هاشم ، فقيل لابن زياد قد فضحكم هذا العبد ! قال : ألجموه ، فكان أول من ألجم في الإسلام . فلما كان اليوم الثالث من صلبه طعن بالحربة فكبر ، ثم انبعث في آخرالنهار فمه وأنفه دماً وكان ذلك قبل مقدم الحسين عليه السلام العراق بعشرة أيام ) .